مارس 23, 2020

مقدمة كتابنا: ‏”دَعْوَى تَعَارُضِ‏ الأَحَاديثِ‏ النَّبَوِيَّةِ مع العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏”‏

          الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَـمِينَ، والصَّلاةُ والسَّلامُ عَلَى الـمَبْعُوث رَحْمَةً لِلعَالَـمِينَ، نَبَيْنَ‏‏ا مُـحْمَّدٍ  خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ والـمُرْسَلِينَ، وعَلَى آلِهِ الطَّيِّبَيْنَ‏‏ الطَّاهِرِينَ، وصَحَابَتِهِ الْغُرِّ الـمَيَامِينَ، ومن اهتدى بهَدْيِهِ إلى يوم الدِّين.

          أمَّا بَعْدُ، فقد تأصَّلتْ مَكانةُ ‏السُّنَّةِ النَّبَوِيَّة الـمُطَهَّرَةِ في البِنيةِ الـمَعْرِفيَّةِ الإسلاميَّةِ على مرِّ العُصُور، وِزَانَتْ تطبيقاتُ أَحْكامِها الأسْفارَ والصَّفحاتِ والسُّطُور، بعد أنْ لازمت القـرْآن‏ الكريم واقْتَرَنَتْ به فكانت صِنْوَه الـمَنظُور، الـمُتمِّم لوظيفةِ البيان على صُورتهِ الـمُثْلَى، الـمُستوفي غاياته قبلَ انتقال رَسُولِ اللِه -صلى اللهُ عليه وآله وسلَّم- إلى الرَّفيق الأَعلى، وقد أَسْبَغَ اللهُ تعالى عليه نِعَمِهِ الـجُزلَـى، أنْ أسْنَدَ إليه مَهَمَّةَ بيانِ الذِّكْرِ الـحكيم وَحياً لا ينْطق عن الـهوى، فقَالَ ‏تَعَالَى:‏ (وَأَنزَلۡنَآ إِلَيۡكَ ٱلذِّكۡرَ لِتُبَيْنَ‏‏ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيۡهِمۡ)  [النَّحْل: 44]؛ وليُتمَّ ما تكفَّل به من بيان التَّنزيل كما جاء في قَوْله ‏تَعَالَى:‏ ( إِنَّ عَلَيۡنَا جَمۡعَهُۥ وَقُرۡءَانَهُۥ * فَإِذَا قَرَأۡنَٰهُ فَٱتَّبِعۡ قُرۡءَانَهُۥ * ثُـمَّ إِنَّ عَلَيۡنَا بَيَانَهُۥ) [القيامة: 17-19]؛ لذلكَ عَدَّ الـمُسْلِمون السُّنَّةَ الأصلَ الـثَّاني من أُصُول الإسلام، ومَنْهَلَ البَيَان لِـمَا جاء في القـرآن‏ الكريـم من قواعد وأُصول وأحكام، وموئلَ العُلومِ الشَّرعيَّةِ وزادَها الـمُتدفِّقِ على الدَّوام، ومَعْينَ الأَخلاق والآداب والقِيَم على مرِّ السِّنين والأيَّام؛ ومن أَجل ذلك كلّه ترسَّخت مَكانتها في صميم عقيدةِ الـمُسْلِم‏‏ وإيـمانهِ، وتـجذَّرتْ أُصولُـها في لُبِّ عقله ووجدانه، وأنْفذَ من خلالها تطبيق أُصول الإسلام وأركانه، سواء ما وردَ فيها من تفصيل مُـجْمَلِ القـرآن‏ وبَيَانِه، أَم بتشريعها فيما لمْ يردْ فيه حُكْمه وعنْوانه.

          وقد اعتنت أجيالُ الأمَّةِ بسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ  أَيَّـمَا عناية، انطلاقاً من جيلِ الصَّحَابَةِ -رضي الله تعالى عنهم- الذي آثرها بالحِفْظِ والتَّبليغِ والرِّعاية، وَوَعِتْها قُلوبُ طلائعِ تابعيهم بِـحِفْظ الصُّدور، ووثَّقتها أناملُ صغارِ التَّابعينَ بتدوينِ السُّطور، وخَصَّها جيلُ أَتباعِ التَّابعين بالتَّأسيس والتَّبويب والتَّصنيف، وبلغت العنايةُ مُنتهاها بظهور الـمَسَانيدِ والصِّحَاحِ والسُّنَنِ، ووصلت علومُ أحوالِ الرُّوَاةِ غايتَها ببروز جهابذةِ النُقَّادِ والـحُفَّاظِ، فَكانت ثُـمَّرة تلك الأَجيال الذَّهبيَّة الذين محَّصوا الرِّوَايات ونقلَتها، أنْ ميّزوا الصَّحِيح من السَّقيم؛ ليحْفَظوا للأمَّةِ ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة مُرصَّعةً بأقوالهِ r، وأَفْعالهِ، وتَقْريراتهِ، ومعطَّرةً بسيرتهِ، وأَحْوالهِ، وسُموِّ أخلاقهِ.

          ولـمَّا كانت ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة بهذه الـمكانة السَّامية، والـمَنزلة الرَّفيعة؛ فقد دارَ حولَـها حَرَاكٌ فكريٌّ مُكثَّفٌّ عبر تاريخها الـمَديد، فحلَّقت بآفاقها راياتُ النَّقْدِ‏ والتَّمحيصِ والنَّظَرِ من جهةٍ، وحامت بأجوائِها سهامُ التَّشكيكِ والإنكارِ والـجُحودِ من جهةٍ أُخرى، فحُرِّرَت نصوصُ النَّقْدِ والدَّعَاوَى‏ والشُّبُهَات، وتعدَّدت لذلك الوسائلُ وتباينت الغاياتُ، فكمْ مِن ناظرٍ للسُّنَّةِ وناقِد، ومُتصَيِّدٍ للشُّبُهاتِ وراصِد، ومُنكرٍ لثبوتِها وجاحِد، كُلٌّ حسب مَداركه، ودوافعه، وأهدافه.

         وكان من بَيْنَ‏‏ تلكَ الدَّعَاوَى‏ والشُّبُهَات: دَعْوَى تَعَارُض‏ الأَحَاديث‏ النَّبَوِيَّة مع العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏، التي ظهرت بوصفها ردّ فعلٍ على توافق مَصْدَرَيْ الإسلام: القـرآن‏ الكريم و‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة الـمُطَهَّرَة مع نتائج العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏ الذي تأصَّلت جُذوره في البِنية الـمَعْرِفيَّة الإسلاميَّة، لتضع لنفسها مِفْهُوماً مَعْرفيَّاً جديداً، يَرتكز على نتائج العِلم التَّجْرِيبيّ‏، فَيُوهِمُ ظاهرُهُ تحرير فكرة البحث العِلمي الـمُجَرَّد، ويستهدفُ باطنُهُ الإطاحة بالتَّصوُّرات الإيجابيَّة النَّاجِـمة عن ذلك التَّوافق الواضح، ومن ثُـمَّ تقويض آثاره العميقة في تعزيز ثقة إيمان الـمُسْلِمين بصحَّة كُلِّ ما صدرَ عن رَسُولِ اللهِ -صلى اللهُ عليه وآله وسلَّم-.

        فقد ارتكزت الدَّعْوَى‏ على دَعَائم “العَقْلانِيَّة‏” التي انتهت نَسَقَاً أَيديولوجيَّاً يَـمْنَحُ العَقْلَ‏ وظيفةً مِعْيَاريَّةً سياديَّةً للحُكْمِ والـهَيْمنة على قضايا الاعتقادِ، والرَّأيِ، والسُّلوكِ، في جميع مناحي حياة الإنسان: الفرديَّة، والاجتماعيَّة، والثَّقافيَّة، والاقتصاديَّة، والسِّياسيَّة، وتساوقت في مَبْناها ومَعْناها مع توجُّهاتِ “العَقْلانيَّةِ العِلميَّةِ” الَّتي أَضفتْ على النَّموذج العِلميِّ التَّجْرِيبيِّ‏ الـمَادِّيّ‏ قَدْرَاً عالياً من التَّثُـمَّين، والغُلُّوِّ، والتَّقديس، بعد أنْ جعلت من نتائجه مصدراً وحيداً وجازماً للصِّدق واليقين الـمُطْلَقَيْن، من دون تـمييز لأَصْل تلك النَّتائِج‏ سواء أكانت فرضيَّات، أم نظريَّات، أم قوانين عِلْميَّة، لتستأنف الـحُكمَ على الفكر الإنسانيّ عبر تصنيفه على أساس مِعْيَار التَّمييز (Demarcation) بَيْنَ‏‏ ثنائيَّتيْ: العِلم (Science) واللَّاعلم (Non-science) أو العِلم الزَّائف (Pseudo-science)، بعد أنْ كانت تقتصر معاييرها على العَقْلانيِّ واللَّاعقلانيِّ.

        ولقد تـجاهلت الدَّعْوَى‏ واقعَ الفكرِ العِلميِّ الرَّاهِنِ وتوجُّهاتَه الـمُنبثقة من داخل – مَعْقِل العِلم-، والسَّائرة صوب الـمَزيد من الاحتراز قبل إصدار الأَحْكام، الـهَارِبَة بعيداً عن مُصْطَلَحَاتِ الـجَزْمِ واليقين، نَـحْوَ اللَّايقين والاحتماليَّة في تفسير العِلم للظَّواهر الطَّبيعيَّة‏‏، بعد أنْ أطاحت فيزياءُ الكمّ (Quantum physics) عَبْرَ الـمَبْدَأ الثَّوريِّ الأَشهر في تاريخ العِلم الـحَدِيث: “مَبْدَأ عَدَمِ اليَقِين” (Uncertainty principle) – بالتَّصوُّر العِلميِّ الـمَادِّيِّ للفيزياء التَّقْلِيديَّة مَطْلع القَرْنِ العشرين، وأَجبرت الـمُجتمعَ العِلميَّ على التَّخلِّي عن الكثير من نظريَّاته، وتعميماته، وتفسيراته، وقوانينه القائمة على مبادئ: “الـحَتْمِيَّة العِلميَّة‏” (Determinism)، والاطِّراد (Uniformity)، والعِلِّيَّة (causality). وَوَضَعَت مُعظم اليقينيَّات العِلميَّة‏ الكبرى موضع شكٍّ وارتياب.

          وعَلَى الرَّغْمِ‏ من بُعْدِ الـحَقْل‏ التَّخَصُّصِي لغالب دُعَاة‏ الدَّعْوَى‏ عن قُطْبَيْ التَّعَارُض‏‏‏ الـمَزْعوم: ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة الـمُطَهَّرَة، وحُقُول العِلم التَّجْرِيبيّ‏، إلَّا أنَّـهم عَمدوا إلى إضفاء الصِبْغةِ العِلميَّةِ‏ والأكاديـميَّةِ على فَحْوى خطابـهم، والتَّحَدُّث بلسان العِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الـمُعَاصِر‏ بـهدف انتزاع اعتراف مَعْرِفيٍّ مُسَلَّم به، يَرتكزُ على نتائج العِلم التَّجْرِيبيّ‏ بوصفه الـمَصْدر الوحيد للمعرفة، الأمر الذي أوجد لـها آذاناً صاغيةً من بعض الـمُثقَّفين وبعض طُلَّاب الـجامعات، مـمَّن لا يـملك أدوات مُقاومتها، ولا مَنافذ سالكة يُـمَرِّرها، فيمتصَّ مفعول الادِّعاءات لتسكن عقلَه وقلبَه، ولتحقِّق الدَّعْوَى‏ جُزءاً من أهدافها بترسيخ مفهوم التَّعَارُض‏‏‏ بَيْنَ‏‏ ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة والعِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏. يَظهر ذلك جلّياً لـمَنْ تابعَ خطابـها الإعلاميّ عبر الفضائيَّات وشبكة الإنترنت العالَميَّة وطالعَ تعليقات من تابعهم في تلك الـمَواقع، ويَطول عَجَبُهُ من فعاليَّة تأثير الدَّعْوَى‏ على أرض الواقع.

          وإِزَاءَ كلِّ هذه الـمُؤشِّراتِ فإنَّ الـمَقامَ يقتضي وضع خِطَابَيْ دَعْوَى التَّعَارُض‏‏‏: النُّخْبَويِّ والإعلاميِّ مَصَاف الادِّعاء الـمُجَرَّد عن البرهنةِ والإثبات، والكلام الـمُرْسَل الذي لا تضبطه قاعدة ولا يُقيِّده مَبْدَأ، والذي يُـحاول فرض خطابه بذريعة حريَّة التَّفكير التي أضحت الوسيلة التي يُتوصَّل عبرها إلى مصادرة الفكر الإنساني، وتقويضه، والسَّير به نَـحْوَ الـمَجهول وفق أنساقٍ أَيديولوجيَّةٍ مُسبَقةٍ يَصْعُبُ الانفكاك منها، ترمي إلى ترسيخ  مفهوم التَّعَارُض‏‏‏ بَيْنَ‏‏ ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة والعِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏ تـمهيداً لرفضها وإحداث القطيعة معها. وَمَرَدُّ هذا الافتراض بالادِّعاء؛ راجعٌ إلى استحالة تَعَارُض‏ نصوص الوحْيَيْن: القـرآن‏ الكريم والسُّنَّة النَّبَوِيَّة الـمُطَهَّرَة مع السُّنَن الكَوْنِيَّة التي خلقها الله ‏تَعَالَى من جهةٍ، وإلى ما تفرضه طبيعةُ “الشَّكِّ العِلمي” (Skepticism) والسّيكولوجي” الـجانِـحَة نَـحْوَ عدم التَّسْلِيم بصحَّة أيَّة ادِّعاءات مُسبقة ما لَـم تتعاضد الأدلَّة والبراهين القاطعة على تأكيد صحَّة طروحاتـها من جهةٍ أخرى، فضلاً عن افتقار الدَّعْوَى‏ إلى أدلَّةٍ وبراهين حقيقيَّة مُقنعة، تؤيِّد صحَّة دعواها وفحواها وجدواها، وكلّ ما من شأنه أنْ يُـخرجها من دائرة الـمَزاعم والادِّعاء. ومن أجل ذلك كلّه ارتأيتُ دراسةَ الدَّعْوَى‏ دراسةً علميَّةً أَكاديـميَّةً بعنوان: “دَعْوَى تَعَارُضِ‏ الأَحَاديثِ‏ النَّبَوِيَّةِ مع العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏”[1]، تَسْتَهدف الـحُكم على تلك الـمزاعم والادِّعاءات بالنَّفْيِ أو الإِثبْاتِ وفْقَ أَساسيَّات، وقواعد، وضوابط قُطْبَيْ التَّعَارُض‏‏‏ “الـمَزعوم”: ‏السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الـمُطَهَّرَةِ، والعِلم التَّجْرِيبيِّ الـمُعَاصِر‏.

           ومِـمَّا دفعني للكتابة في هذا الـمَوضوع -فضلاً عمَّا سبق- اشتغالي على ما يُقابل هذا الـموضوع أثناء كتابة أُطروحة الـمَاجستير قبل ما يزيد عن تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً خَلَتْ[2]، والـمُتمثِّل بتوافق ‏السُّنَّة مع العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏. فعلى الرَّغْمِ‏ من أنَّ الـمَوضوعَيْن يقفان على طَرَفَيْ نقيضٍ؛ من حيث الإثبات والنَّفي، إذ يُنكر موضوع “دَعْوَى تَعَارُض‏ ‏السُّنَّة مع العِلم الـحَدِيث” توافق ‏السُّنَّة مع العِلم الـحَدِيث، بَيْنَما يُثبت الآخر توافقاً إعجازياً لها؛ إلَّا إنَّهما يتَّحدان في عرض نتائجِ العلومِ التَّجْرِيبيَّةِ‏‏ على مُتُونِ الأَحَاديثِ النَّبَوِيَّةِ حيث تُشكِّل تلك العُلُومُ الـمِحْوَر الذي تدور عليه فكرتا “الإثبات والنَّفْي” في آنٍ واحد؛ لذلك فإنَّ الدَّافع الذي يُحفِّزني لدراسة هذا الـمَوضوع هو دِرْبَة الاطِّلاع على مختلف العُلُوم التَّجْرِيبيَّة وفَلْسَفَةِ العُلُوم وشَغَفي في متابعة الـحَراك العِلميِّ الدَّائر حوله؛ فَضْلاً عن تَـخَصُّصي الأكاديـميِّ في عُلُومِ الشَّريعةِ عامَّةً، وعلومِ ‏الـحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ خاصًّة‏‏.

إِشْكَالِيَّةُ الدِّرَاسَةِ

          تدور إِشْكَالِيَّةُ الدِّراسَةِ حولَ بُروز ظاهرةٍ غير صحيَّة بدأت تطفو على الـمَشْهَد الثَّقافيِّ والدِّينيِّ عبْرَ بعض القَنَوات الفضائيَّة وصفحات مواقع الاتِّصال الاجتماعي على شبكة الإنترنت الواسعة عبر خطاب الدَّعْوَى‏ الإعلاميِّ، وما نُشرَ من كُتبٍ ودوريات من خلال خطابـها النُّخْبَويِّ، تـهدف إلى رفض الأَحَاديث‏ التي يتَعَارُض‏ ظاهرها مع نتائج العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏؛ حيثُ يدور الـحَدِيثُ الـمُتَوَهَّم تَعَارُضه بعد نشره وإذاعته بَيْنَ‏‏ مواقع التَّواصل الاجتماعيِّ والـمُنتديات والـمُدوّنات الإلكترونيَّة، ويُعرض على مُعطيات العِلم التَّجْرِيبيّ‏؛ فُيردُّ لأَدنى شُبْهةِ تَعَارُض‏، بعيداً عن أُسُس التَّفكير والتَّمحيص والتَّفاوض، ينتابه جِدَالٌ عقيمٌ جائر، ويكتنفه تناظرٌ متذبذبٌ حائر، إذ لَـمْ يُلِّم الـمُدَّعون بأُسُس العِلم التَّجْرِيبيّ‏ وروابطه، ولا بقواعد علم الـحَدِيث وضوابطه، فيعمدون إلى ردْم هذا الـخَلَل عَبْرَ الانتقاء والاجتزاء والـمُنَاوَرَة، تحت راية البحث العِلمي الـمُجَرَّد وحريَّة التَّفكير والـمُحَاوَرَة، ليقع كثيرٌ من شباب الأمَّةِ الـمُثَقَّف في حَرَجٍ فِكْريٍّ صادم، يتأرجَح بَيْنَ‏‏ فقدان الثَّقة بـمصداقيَّةِ الأَحَاديثِ‏ النَّبَوِيَّة التي تنبعُ من خلالها قوَّة معتقدهم، ومصدريَّةِ أدلَّةِ العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏ التي تشكِّل ميدان دراستهم وتنافسهم، حيثُ تشتدُّ التَّساؤلاتُ في أَذهانهم وتتعاظم[3]. ومن الغَرَابةِ أنْ يُقابل سعي الدَّعْوَى‏ الحثيث هذا، تساهلٌ، وتغافلٌ، وتجاهلٌ، بذريعة تَـهافت طُرُوحاتها وسَطحيَّتها، أو الاكتفاء بردود فرديَّة بلا جدوى، تقبع نتائجها بَيْنَ‏‏ طيَّات أوراقها، بلا راع يتولَّى نشرَ فحواها.

أَسْئلةُ الدِّرَاسَةِ

وقَدْ فَرَضَتْ إشْكَاليَّةُ الدِّراسَةِ ثلاثةَ أَسْئِلَةٍ، تَبْحَثُ عَنْ جَواباتها:

  1. ما حقيقةُ دَعْوَى تَعَارُضِ‏ ظاهرِ الأَحَاديثِ‏ النَّبَوِيَّةِ مع نتائجِ العِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الـمُعَاصِر‏؟ وما مَرْجَعيَّتُها الفكريَّة، وملامحُ خِطابها، وخصائصُها؟
  2. ما علاقةُ ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة بالعِلم التَّجْرِيبيّ‏، وما الـجُهودُ التي قام بـها الـمُحَدِّثُونَ في دفع الإشكال عن الأَحَاديث‏ الـمُتَوَهَّم تَعَارُضها؟ وما موقف العِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الرَّاهِنِ‏ مِن قَضيَّةِ يقينيَّةِ نتائِجهِ؟
  3. ما الأَحَاديثُ‏ النَّبَوِيَّةُ التي عليها مدار دَعْوَى التَّعَارُض‏‏‏؟ وما مدى صِحَّة استناد طُرُوحات الدَّعْوَى‏ على نَتَائِج العِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الـمُعَاصِر‏؟    

حُدُودُ الدِّرَاسَةِ ‏

          ونظراً لسِعةِ مَوْضُوعِ الدِّرَاسَةِ فقد اقتصرتُ على دراسةِ الأَحَاديثِ‏ النَّبَوِيَّةِ الصَّحِيحةِ التي عليها مدار الدَّعْوَى‏ بذريعة تَعَارُضها مع نتائج العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏ في العُقُودِ الأخيرة من خلال ما نَشَرهُ مدَّعو الدَّعْوَى‏ من كُتُبٍ، وكُتَيِّباتٍ، ومَقالاتٍ، ومَطوِيَّاتٍ، وما أذاعوه من برامج مَرْئيَّة وسـَمْعيَّة، وما تبعها من تعليقات في الـمواقع الإلكترونيَّة، والـمُدوّنات الشَّخصيَّة، ومواقع التَّواصل الاجتماعي وغيرها من الـمَواقع الـمُنتشرة في فضاء الإنترنت الواسع، والتي باتت تشكِّل ميدان الدَّعْوَى‏ الـمُفضَّل، وركيزتها الرَّئيسة لتسويق مضمون دعواها.

منهجيَّةُ الدِّرَاسَةِ‏

وصُولاً لأَهدافِ الدِّرَاسَةِ‏ الـمَنْشُودةِ، اعتمدتُ على الـمَنْهَجَيْنِ الآتِيَيْن:

           الـمَنْهَج‏ الاسْتِقْرَائيّ: وذلك في اقتفاء تـحْرِيرات مُدَّعِي التَّعَارُض‏‏‏، وتَـحَرِّي دوَافع الدَّعْوَى‏ وأَسبابـها وميدانـها، وتتبُّع مضامينها العِلميَّة‏ الـمَزْعُومة، وتـَمْحيص فحواها، وتصنيفها حسب حُقولـها العِلميَّة‏ الـمُختلفة بُغية التَّحَـقُّـق من مصداقيَّتها العِلميَّة‏ من خلال التَّنْقِيب عن مَصَادرِ معلوماتـها في الـمَراجع الأكاديـميَّة الـحَدِيثة، وتتبُّع الأَحَاديث‏ النَّبَوِيَّة التي عليها مَدار الدَّعْوَى‏، وتَقَصِّي أَسانيدها، وأَلفاظها، وشُروحَاتها، وعرْض نتائجِ العِلم التَّجْرِيبيِّ على مَضامين مُتُونها.

‏          الـمَنْهَج‏ التَّحْلِيلِيّ: وذلك في تحليل مَضْمُون الدَّعْوَى‏، واستظهار مَرْجَعِيَّتها الفكريَّة التي استندت إليها في مَبَنَاها ومَعَنَاها، باتِّباع أَدواتِ التَّحليلِ الـمُختلفةِ وصولاً لفهْم مَدَارِك دُعَاتها، وتَـحَرِّي الـمُؤثِّرات الفكريَّة التي جعلتها تؤولُ إلى نتائجها الـمُفضية إلى رَفْضِ الأَحَاديث‏ النَّبَوِيَّة الـمُتَوَهَّم تَعَارُضها مع نتائج العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏، تمهيداً لتفكيك خِطابها، واستنباط خَصائصها، ورَصْدِ مضامينها، ونقد آليات استدلالها، والتأكُّد من مُطابقتها لضوابط ِحَقْلَيْ التَّعَارُض‏‏‏ الـمَزعُوم وقُطبيْهِ الرَّئيسَيْن: عِلم الـحَدِيث النَّبَوِيِّ الشَّريف، من خلال مناهج الـمُحَدِّثِينَ وقواعدهم النَّقْديَّة‏ الصَّارمة. والعِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏، عَبْرَ مُوضُوعيَّته وما استجدَّ فيه من تغييراتٍ مَعْرِفيَّةٍ ثَوْريَّةٍ طالَتْ يَقِينيَّةَ نتائجِ العِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الرَّاهِنِ.

دَلالاتُ تَقْيِيدِ تَوْصِيفِ الدِّرَاَسِةِ بـِمَفْهُومِ “الدَّعْوَى‏”

          الدَّعْوَى‏ لغة: اسمٌ مُشْتَقٌّ من مادَّة “دَعَوَ”. قالَ ابنُ فَارِسٍ (ت 391ه): ‏”الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً”[4]. والـمَصْدر: ادِّعاء، وجمْعُها دَعاوَى، ودعاوِي، ويُطلَق على مَعَان ٍعدَّةٍ، أبرزُها:

          أوَّلاً: الزَّعْم: الذي لا يدعمه دليلٌ ولا تؤيِّده حُجَّةٌ[5]. قَالَ الفَرَاهِيدِيُّ (ت 170ه): “والادِّعاءُ أنْ تدَّعي حقَّاً لكَ ولغيرك، يُقَال: ادِّعى حقَّاً أو باطلاً”[6]. قالَ اللهُ ‏تَعَالَى: ]وَقِيلَ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَدَّعُونَ[ [الـمُلْك: 27]، “وذكر فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ (ت 606ه)‏ في بيان معنى )تَدَّعُونَ[ وُجُوهَاً منها: “أنَّه مِن الدَّعْوَى‏، معناه: هذا الذي كنتم تبطلونه، أي تدَّعون أنَّه باطلٌ لا يأتيكم”[7].

          ثانياً: الطَّلَبُ، والتَّمَنِّي، قال ‏تَعَالَى: ]لَهُمۡ فِيهَا فَٰكِهَة وَلَهُم مَّا يَدَّعُونَ[ [يس: 57]، أَيْ: ما يَطْلُبُوْنَ ويَتَمَنَّوْنَ وَيَشْتَهُونَ[8].

         أمَّا في الاصطلاح، فقد قُيدت بتعريفها الشَّرعيِّ والقضائيِّ الـمَأخوذ من معناه اللُّغويِّ الثَّاني بوصفها طَلَبَاً، فعُرِّفَت بأنَّها: “إضافة الشَّيءِ إلى نفسهِ في حالة واحدةٍ مَـخْصُوصةٍ وهي حَالة الـمُنَازَعَة”[9]، وتخصيصُ ظاهرةِ التَّعَارُضِ‏‏‏ الـمَزْعُومِ التي تتناولها هذه الدِّرَاسَةُ بمفهوم الدَّعْوَى‏ وإسنادها إليه؛ عائدٌ إلى دلالات معناه اللُّغويِّ الأوَّل الدَّالِّ على الزَّعْمِ الـمُجَرَّد عن البرهنة والإثبات، والادِّعاء الذي يَعوزه الدُّليل ويضعه في مصاف الكلام الـمُرْسَل الذي لا تضبطه قاعدة ولا يقيّده مبدأ، بسبب افتقار دَعْوَى التَّعَارُض‏‏‏ إلى أدلَّةٍ وبراهين حقيقيَّة مُقنعة، تُؤيِّدُ صحَّة دعواها وفحواها وجدواها، وكلّ ما من شأنه أنْ يخرجها من دائرة الـمَزَاعِم والادِّعاء، ومَرَدُّ هذا الافتراض راجعٌ إلى استحالة تَعَارُض‏ نصوص الوحْيَيْن: القـرآن‏ و‏السُّنَّة مع السُّنَن الكَوْنِيَّة التي خلقها الله ‏تَعَالَى من جهةٍ، وإلى ما تفرضه طبيعةُ “الشَّكّ العِلمي” (Scepticism) والسيكولوجي” الـجانـحة نَـحْوَ عدم التَّسليم بصحَّة أية ادِّعاءات مُسبقة ما لـم تتعاضد الأدلَّة والـحُجَج والبراهين القاطعة على تأكيد صحَّة طُروحاتـها من جِهَةٍ أُخْرَى.

          ولقد عزَّزت النَّظرةُ السَّائدةُ تجاه الادِّعاءات والشُّبُهَات التي أثيرت حول ‏السُّنَّة النَّبَوِيَّة بصورة عامَّة من رُسُوخ ذلك الانطباع، إذ أَبانت تلك الدَّعَاوَى عن الكثير من الحماسة الإيديولوجيَّة، والقليل من النَّقْد‏ الهادف، واشتهرت عند الـمُخاطَبَيْنَ‏‏ والـمُتلقِّين بهشاشة دعائمها، وتصدُّع مفاصلها أمام مطْرَقَةِ النَّقْد‏ الرَّصين، وليست دَعْوَى التَّعَارُض‏‏‏ بمنأى عن تلك الادِّعاءات وما نجمَ عنها من نظرة تقليديَّة سائدة، فقد خضعت الدَّعْوَى‏ لـمَنْطق التَّعَارُض‏‏‏ ودلالاته وتداعياته، وتأثرت بـمَرْجعيَّة الـحَدَاثَة العَقْلانيَّة‏ الغربيَّة، فنسخت دَعْوَى التَّعَارُض‏‏‏ بَيْنَ‏‏ الدِّين والعِلم الـمُنبثقة مع نشأة الثَّوْرَة العِلميَّةِ الأوربيَّة، وأسقطت أُنموذجها الغربي على واقع العالم الإسلامي على الرَّغْمِ‏ من تباين بواعثه وعوامل صيرورته، واختلاف أبعاده الزَّمانيَّة والمكانيَّة.

         وعليه، لا بُدَّ من تناول مزاعم “دَعْوَى تَعَارُض‏ الأَحَاديث‏ النَّبَوِيَّة مع حقائق العِلم التَّجْرِيبيّ‏ الـمُعَاصِر‏” بالبِحْثِ والدِّراسة والتَّحقيق والتَّقصِّي، واستحضار مرجعيَّتها الفكريَّة التي استندت إليها، وفهْم خطاباتها وتحليل مضامينها، وتمييز خصائصها واستيعاب نتائجها، والإبانة عن تكوينات أصحابها العِلميَّة‏ ومدى صلتها بِـحَقْلَيْ: عِلْمِ الـحَدِيثِ النَّبَوِيِّ من ناحِيةٍ، والعِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الـمُعَاصِرِ من ناحِيةٍ أُخْرَى، بوصفهما قُطْبَا التَّعَارُض‏‏‏ الـمزعوم ومَصْدَرَاه، وإعادة النَّظر بقضيَّةِ يقينيَّةِ نتائجِ العِلميِّ التَّجْرِيبيِّ الـمُطلقة التي ارتكزت عليها دعائمِ الدَّعْوَى‏، وتقويم تلك اليقينيَّة على ضوءِ مُعطياتِ الفيزياءِ الـحَدِيثةِ – بوصفها لُغَةِ العِلم الرَّاهِن‏- وجوانبِ العِلم الأبستمولوجيَّةِ، ورصْد الأَحَاديثِ‏ النَّبَوِيَّةِ الـمُتَوَهَّمِ تَعَارُضها ودراستها دارسةً نِقْدِيَّةً حَديثيَّةً، وعرْض نتائجِ العِلم التَّجْرِيبيِّ‏ الـمُعَاصِرِ‏ على مضامينِ  مُتُونِهَا، وكلِّ ما من شأنه أنْ يحقِّق أهدافَ الدِّراسةِ بالوصول إلى التَّأكُّدِ من مزاعم دَعْوَى التَّعَارُض‏‏‏ نَفْياً أو إثباتاً.

                    د. عيد شكر النداوي

                    أبو ظبي، الإمارات العربيَّة المتحدة

الهوامش:

[1] هي رِسَالة دكتوراه، ناقشتها سنة 1439ه/2018م، بقسم دراسات القُـرْآنِ والسُّنَّة، بكُليَّةِ مَعَارفِ الوَحْي والعُلُومِ ‏الإنسانيَّةِ بالـجامعةِ العَالَـميَّةِ ‏الإسلاميَّة بـماليزيا، بإِشرافِ الأُسْتَاذَيْن الـجَليلَيْن: الدُّكتور أَحْمَد الـمُجْتَبى، أُسْتَاذُ عُلُومِ الـحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ، والدُّكتور تورلا حاج حَسَن، أُسْتَاذُ الفيزياءِ الـحَدِيثة، جَزَاهُمَا اللهُ عَنِّي خَيْرَ الـجَزَاءِ.‏

[2] وكان ذلك سنة 1421ه/2000م، بقِسم أُصُولِ الدِّينِ، في كُليَّةِ العُلُومِ الإسلاميَّةِ بـجامعةِ بَغداد، بإِشرافِ الأُسْتَاذَيْن الـجَليلَيْن: الدُّكتور داود سلمان الدُّليميّ، أُسْتَاذُ عُلُومِ الـحَدِيثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ، والدُّكتور أَنيس مَالِك الرَّاوي، أُسْتَاذُ الكيمياءِ الذَّريَّة، جَزَاهُمَا اللهُ عَنِّي خَيْرَ الـجَزَاءِ‏.

[3] لَـمَسَ الـمُؤَلِّفُ تلكم الـهَواجِسَ والتَّساؤُلاتِ من خلال تَدْرِيسهِ لـمَسَاقِ الثَّقافةِ الإسلاميَّةِ -بوصْفهِ مُتَطَلَّبَاً جَامِعيَّاً- بِـجَامعةِ أَبُوظبي طِيْلةَ عَشْرِ سِنِينَ خَلَتْ.

[4] ابن فَارِس، مُعْجَمُ‏ مَقَايِيسِ ‏اللُّغَةِ، ‏ج2، ص279.‏

[5] ينظر: ابن دُرَيْدٍ، جَـمْهَرَةُ اللُّغَة، ج2، ص816، ‏الأَزْهَرِيّ، تَـهْذِيبُ اللُّغَة، ج2، ص93؛ وابن فَارِس، مُعْجَمُ‏ مَقَايِيسِ ‏اللُّغَةِ، ‏ج3، ص10، وابن سِيْدَه، الـمُحْكَمُ ‏والـمُحِيطُ الأَعْظَمُ،‏ ج1، ص534، وابن مَنْظُورٍ، لِسَانُ العَرَبِ، ‏ج12، ص265.‏

[6] الفَرَاهِيدِيّ، العَيْنُ، ج2، ص221.‏

[7] فَخْر الدِّين الرَّازِيّ، مَفَاتيِحُ الغَيْب، ج30، ص597.‏ وينظر كذلك: ‏ابن الـجَوْزِيّ، زَادُ الـمَسِيْر، ج4، ص316، ‏ والبَيْضَاوِيّ‏، أنْوارُ التَّنزيل وأسْرار التَّأويل، ج5، ص231.

[8] ينظر: البَغَوِيّ، مَعَالِـمُ التَّنْزِيل، ج7، ص22، وابن عَطيَّةَ، الـمُحَرَّر الوَجيز، ج4، ص459، وابن الـجَوْزِيّ، زَادُ الـمَسِيْر، ‏ج3، ص528، والرَّازي، مَفاتِيح الغَيْب، ج26، ص259، والقُرْطُبي، الـجامع لأَحْكام القُرْآن، ج4، ص10، وابن ‏كثير، تَفْسِير القُرْآنِ العَظيم، ج6، ص583.‏

[9]  القُونوِّيّ، أنيسُ الفُقَهاءِ في تَعْرِيفاتِ الأَلفاظِ الـمُتداولة بين الفٌقَهاء، ص90، وينظر: والبَابَرْتيّ، العِناية شَرْح الهِدَايَة، ج8، ص152، والـمُنَاويّ، التَّوقِيف عَلَى مُهِّمَات التَّعارِيف، ص166.‏

Posted in Uncategorized
Write a comment